محمد كرد علي
73
خطط الشام
وأجاز رسوله مسعودا بأثنتي عشرة أوقية ونش « 1 » وبلغ قيصر إسلام فروة ابن عمرو فحبسه حتى مات فلما مات صلبوه - قاله ابن سعد . وفي السنة الثامنة للهجرة بعث الرسول سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح من ناحية الشام وهي وراء وادي القرى بين تبوك وأذرعات وكان ينزلها قوم من قضاعة ، ورأسهم رجل يقال له سدوس ، فخرج في خمسة عشر رجلا فوجد جمعا ، كثيرا فدعاهم إلى الإسلام فأبوا أن يجيبوا وقتلوا أصحاب كعب جميعا ، وتحامل رجل منهم حتى بلغ المدينة . وفي هذه السنة استنفر الرسول الناس إلى الشام فكانت غزوة ذات السلاسل ، والسلاسل ماء بأرض جذام - فوجه عمرو بن العاص في ثلاثمائة مقاتل ثم استمده فأمده بأبي عبيدة بن الجراح على المهاجرين والأنصار فيهم أبو بكر وعمر في مائتين فكان جميعهم خمسمائة ، والغالب أنهم رجعوا من هذه الغزاة على غير جدوى . ومن السرايا التي أرسلت إلى الشام سرية زيد بن حارثة إلى جذام بحسمى وراء وادي القرى مما يلي فلسطين من أرض الشام . وسببها أن دحية بن خليفة الكلبي كان أقبل من عند قيصر وقد أجاره وكساه فسلبه أهل حسمى ، فغزاهم زيد بن حارثة ثم ردّ الرسول عليهم أسلابهم . وفي تلك السنة بعث الرسول جيشا مؤلفا من ثلاثة آلاف مقاتل بلغوا تخوم البلقاء فلقيتهم جموع هرقل ومعهم العرب المتنصرة بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف ، فانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة وجعلوا على ميمنتهم رجلا من عذرة يقال له قطبة بن قتادة ، وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له عبادة بن مالك ، فلقيتهم الروم في جمع عظيم فقتل من الأمراء زيد ابن حارثة ، ثم جعفر بن أبي طالب ، ثم عبد اللّه بن رواحة ، فلما فجع المسلمون بثلاثة قواد عظام منهم ، وكان خالد بن الوليد من القواد في ذاك الجيش ،
--> ( 1 ) النش : وزن نواة من ذهب وقيل : هو وزن عشرين درهما وقيل : خمسة دراهم وقيل : هو ربع أوقية ، والأوقية : أربعون درهما ونش الشيء نصفه ( اللسان ) ومنه الحديث أن النبي لم يصدق امرأة من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية ونش الأوقية : أربعون والنش : عشرون فيكون المجموع خمسمائة درهم .